الذهبي
895
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
موقن فَرَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا ، جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ حَتَّى إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قُتِلَ ، فتلك مصمصة مَحَتْ ذُنُوبَهُ وَخَطَايَاهُ ، إِنَّ السَّيْفَ مَحَّاءٌ لِلْخَطَايَا ، وَأُدْخِلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ ، فَإِنَّ لَهَا ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ ، وَلِجَهَنَّمَ سَبَعَةٌ ، وَرَجُلٌ مُنَافِقٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ، حَتَّى إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ ، فَذَلِكَ فِي النَّارِ ، إِنَّ السَّيْفَ لا يَمْحُو النِّفَاقَ " . وَبِهِ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ ، وحدثناه سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ فِي جماعة قالوا : حدثنا أبو شعيب الحراني ، قال : حدثنا يحيى البابلتي ، قال : حدثنا صفوان بن عمرو بهذا . وقد كان عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من فُحُولِ الشعراء المحسنين . قال عبد الله بن محمد قاضي نصيبين : حدَّثني محمد بن إبراهيم بن أبي سُكينة قال : أملى عليّ ابن المبارك بطَرَسُوس ، وودَّعْتُه ، وأنفذها معي إلى الْفُضَيْلِ بن عِياض في سنة سبع وسبعين ومائة ، هذه الأبيات : يا عابد الحرمين لو أبصرتنا . . . لعلمت أنك في العبادة تلعب من كان يخضب جيده بدموعه . . . فنحورنا بدمائنا تتخضب أو كان يبعث خيله في باطل . . . فخيولنا يوم الصبيحة تتعب ريح العبير لكم ونحن عبيرنا . . . رهج السنابك والغبار الأطيب ولقد أتانا من مقال نبينا . . . قَوْل صحيح صادق لا يكذب لا يستوي وغبار خيل الله في . . . أنف امرئ ودخان نار تلهب هذا كتاب الله ينطق بيننا . . . ليس الشهيد بميت لا يكذب فلقيت الْفُضَيْلَ بكتابه في الحَرَم ، فلمّا قرأه ذرفت عيناه ، ثمّ قال : صدق أبو عبد الرحمن ونصح . وروى إسحاق بن سنين لابن المبارك : إني امرؤ ليس في ديني لِغامِزه . . . لِينٌ ولستُ على الإسلام طعانًا فلا أسب أبا بكر ولا عمرًا . . . ولن أسب معاذ الله عثمانا ولا ابن عم رسول الله أشتمه . . . حتى ألبس تحت الترب أكفانا